يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

530

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 122 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 133 - 134 ] فأحببت أن أكظم غيظي وأعفو عمن ظلمني وأحسن إلى من أساء إليّ ، حتى أستكمل هذه الخصال التي وعد اللّه بها . قال : فما حضر أحد مجلسه إلا شكر ما كان من فعله . وقريب من هذه الحكاية ما يروي : أن جارية لجعفر بن محمد كانت تصب على يديه الماء فأصاب الإبريق جبهته ، فآلمه ألما شديدا وتبينت الجارية ذلك فيه فقالت : يا مولاي وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال قد كظمت غيظي ، قالت : وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال : قد عفوت عنك . قالت : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 134 ] قال : أنت حرة لوجه اللّه تعالى ولك ألف درهم . ومثل هذه الحكاية ما يروى أن أحد الملوك جاءه خادم بطعام فسقطت نقطة من القصعة على يد الملك فآذته . فنظر إلى الخادم نظر الغضبان ، فعلم أنه يقتله ، فرمى القصعة من يده وكسرها ، فقال له : هبك تعذر على النقطة التي سقطت من يدك عليّ خطأ فأعذرك في كسر القصعة ؟ . قال : علمت أنك تقتلني فيقال : قتله في نقطة ، فأردت أن أعظم ذنبي حتى لا تلام في قتلي . فعفا عنه لأدبه ولم يقتله . وتقدّم الهلال ، وجاء في تفسير قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ [ الإسراء : 12 ] ، هو المحو الذي في القمر ، وفضلت عليه الشمس بضيائها ، وكانت الشمس والقمر عند نزول آدم عليه السلام سواء ، فلم يعلم وقت البيع والشراء ولا أوقات الصوم والحج وغير ذلك . فأمر اللّه جبريل ؛ أو ملكا ؛ يغطي القمر بجناحه آخر الشهر ويكشفه قليلا قليلا من أوّله . وفي كتاب ابن سلام : محى من ضوء القمر من مائة جزء تسعة وتسعون جزءا ، وبقي جزء واحد . ويروى أن جبريل أمرّ جناحه على القمر فصارت تلك اللطخة فيه ، ونقص من جرمه وبقي جرم الشمس على حاله . وتقدّم الرجل يهل إذا رأى الهلال ، ومعناه : يرفع صوته بالذكر والدعاء . فمن الأدب في ذلك والسنّة أن يقول الرجل ؛ إذا رأى الهلال ؛ ما روت عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رأى الهلال لم يشر إليه بيده ، وكان يقول : هلال يمن وهلال بركة اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام والهدى والمغفرة والتوفيق لما تحب وترضى والنجاة مما تسخط . وروى طلحة رضي اللّه عنه :